علي بن تاج الدين السنجاري

35

منائح الكرم

فلما كان بعد صلاة العشاء طلع [ به ] « 1 » الوزير عثمان إلى مولانا الشريف ، فلامه على فعله ، وعرّفه بجهله ، وأوقره « 2 » ملاما ، فلم يحر جوابا ولا كلاما . فطلب مولانا الشريف الأفندي عبد اللّه عتاقي ، فاعتذر أولا ، فعاد إليه المرسول ، فطلع إليه ، وجلس في معزل ، ولم يجتمع بالباشا . فلما تحقق [ الباشا ] « 3 » عدم اجتماعه به ، نزل من عند مولانا الشريف ، فاجتمع مولانا الشريف بالأفندي عبد اللّه ، وقال له : " أما يكفيك نصفه « 4 » ما وقع لهذا الباشا من هذه الهيضلة « 5 » ، وقد جاء معتذرا ؟ ! . فكان من الواجب عليك الاجتماع به ، والسماح عما مضى " . فقال الأفندي : " يا مولانا ليس لي حاجة في الاجتماع به أصلا " . وخرج « 6 » من عنده . ولما كان يوم الخميس طلع الباشا إلى بستان الوزير عثمان ، وأقام إلى آخر النهار ، ونزل ليلة الجمعة إلى بيت الشريف ، وطلع إليه ، وسمر عنده .

--> ( 1 ) ما بين حاصرتين من ( ج ) . ( 2 ) في ( ج ) " وأقره " . والوقر : الثقل يحمل على ظهر أو على رأس . ابن منظور - لسان العرب 3 / 963 . ( 3 ) ما بين حاصرتين من ( ج ) . ( 4 ) اسم الانصاف وتفسيره : أن تعطيه من نفسك النصف ، أي تعطيه من الحق كالذي تستحق لنفسك . ابن منظور - لسان العرب 3 / 650 . ( 5 ) الهيضلة : الجماعة من الناس ، وأصوات الناس . ابن منظور - لسان العرب 3 / 810 . ( 6 ) في ( ج ) " نزل من عنده " .